اليوم العربي لليتيم متوسطة وثانوية البديع والقرفي

اظرةٌ في شموخ اليُتم


أسمى صفاتِكَ أنْ تكون كريما **** وتكونَ بَراً بالعباد رحيما


أسمى صفاتِكَ أنْ تكونَ مميَّزاً **** بسداد رأيكَ في الأمور، حكيما


تسعى بكَ الدنيا، وأنتَ تقودُها **** بالحقِّ، تُسْعِدُ قلبها المهموما


تلقى الخطوبَ وأنتَ أرفَعُ هامةً **** منها، وتأنَف أنْ تعيش ذَميما


أسمى صفاتكَ أنْ ترى الدنيا بلا **** غَبَشٍ، وأنْ يبقى الفؤادُ سليما


أنْ تجعل التاريخَ يَمْلأُ كأسَه **** وتكونَ أنتَ رحيقَها المختوما


ترمي بسهمكَ، لا لِتَقْتُلَ آمناً **** لكنْ لتحرُسَ خائفاً محروما


تسعى إلى كَسْبِ العلومِ تقرُّباً **** للهِ، لا ليُقَالَ: صار عليما


أسمى صفاتكَ أنْ تحلِّقَ عالياً **** بجناح عدلكَ، تنصر المظلوما


يا حاملَ الدُّنيا على كتفِ الرِّضا **** يا من رأيتُكَ للجَفاءِ غَريما


يا ساعياً للخير في العصر الذي **** ما زال حَبْلُ وفائه مصروما


للخير أغصانٌ تطيب ثمارُها **** فامنحْ جَناها خائفاً وعَديما


واحملْ إلى أفيائها الطفلَ الذي **** ما زال في حُفَرِ الشقاء مقيما


فلَرُبَّ ماسحِ أَدْمُعٍ من مقلةٍ **** تبكي، رأى فضلاً بهنَّ عَميما


انظرْ إلى وجه اليتيمِ، ولا تكنْ **** إلا صديقاً لليتيمِ حميما


وارسمْ حروفَ العطف حَوْل جبينهِ **** فالعَطْفُ يمكن أنْ يُرى مرسوما


وامسح بكفِّكَ رأسه، سترى على **** كفَّيكَ زَهْراً بالشَّذَا مَفْغُوما


ولسوف تُبصر في فؤادكَ واحةً **** للحبِّ، تجعل نَبْضَه تنغيما


ولسوف تبصر ألفَ ألفِ خميلةٍ **** تُهديك من زَهْر الحياةِ شَميما


ولسوف تُسعدكَ الرياضُ بنشرها **** وتريكَ وجهاً للحنانِ وسيما


انظرْ إلى وجه اليتيم وهَبْ له **** عَطْفاً يعيش به الحياةَ كريما


وافتحْ له كَنْزَ الحنانِ، فإنما **** يرعى الحنانُ، فؤادَه المكلوما


لولا الحنانُ لَمَا رأيتَ سعادةً **** لولا السماءُ لَمَا رأيتَ نجوما


لولا الرّياحُ لَمَا رأيتَ لَواقحاً **** لولا البحارُ لَمَا رأيتَ غيوما


لولا الغصونُ لما رأيتَ ظِلالَها **** لولا الرعودُ لَمَا سمعتَ هَزيما


لولا الربيعُ لما رأيتَ زُهورَه **** تشدو، ولا لامَسْتَ فيه نَسيما


يا كافلَ الأيتامِ، كأسُكَ أصبحتْ **** مَلأَى، وصار مزاجُها تسنيما


ما اليُتْمُ إلاَّ ساحةٌ مفتوحةٌ **** منها نجهِّز للحياةِ عظيما


ونحوِّل الحرمانَ فيها نعمةً **** كُبْرى تُزيل عن الفؤادِ هموما


قَسَمَ الإلهُ على العباد حظوظَهم **** فالكلُّ يأخذ حَظَّه المقسوما


وسعادةُ الإنسانِ أن يرضى بما **** قَسَمَ الإلهُ، ويُعلنَ التَّسليما


قالوا: اليتيمُ، فقلتُ: أَيْتَمُ مَنْ أرى **** مَنْ كان للخلُقِ النَّبيل خَصيما


قالوا: اليتيمُ، فقلتُ أَيْتَمُ مَنْ أرى **** مَنْ عاشَ بين الأكرمينَ لَئيما


كم رافلٍ في نعمةِ الأبويْن، لم **** يسلكْ طريقاً للهدى معلوما


يا كافلَ الأيتام، كفُّكَ واحةٌ **** لا تُنْبِتُ الأشواكَ والزَّقُّوما


ما أَنْبَتَتْ إلاَّ الزُّهورَ نديَّةً **** والشِّيحَ والرَّيحانَ والقَيْصُوما


أَبْشِرْ فإنَّ الأَرْضَ تُصبح واحةً **** للمحسنين، وتُعلن التكريما


أبشرْ بصحبةِ خيرِ مَنْ وَطىءَ الثرى **** في جَنَّةٍ كمُلَتْ رضاً ونَعيما


قالوا: اليتيمُ، وأرسلوا زَفَراتهم **** وبكوا كما يبكي الصحيحُ سَقيما


قلت: امنحوه مع الحنانِ كرامةً **** فلرُبَّ عَطْفٍ يُوْرِثُ التَّحطيما


ولَرُبَّ نَظْرةِ مُشفقٍ بعثتْ أسىً **** في قَلبه، جَعَلَ الشفيقَ مَلُوما


قالوا: اليتيمُ، فَمَاج عطرُ قصيدتي **** وتلفَّتتْ كلماتُها تَعظيما


وسمعْتُ منها حكمةً أَزليَّةً **** أهدتْ إِليَّ كتابَها المرقوما:


حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي ** نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مشكلات الطلاب الدراسية في المدارس وحلولها ، علاج مشاكل الطلاب

مهارة دراسة الحالة الفردية