حوار إبراهيم الدوبش مع إبنته المها

رمش المها مبارك وألف مبارك يا مها 
هكذا أنت دوماً يا مها، هكذا عهدتك وعرفتك يا بنتي ..همة ونشاطاً، وتفوقاً وإبداعاً، 
فهنيئاً لك النجاح !!

غرد يا طير الصباح وابعث ترانيم الفلاح


وارسم بشائر فرحه تهدي لنا لحن النجاح

سرّتني مها، وسرت أمها، وسررت معلماتك وزميلاتك، بل سررت الجميع وأنت تحثين الخطى بجد للمستقبل، حتى عيون المها باتت تغار من مها، فقد فاقت بالوصف اسمها. 
مها يا بنتي إن البنت الأصيلة، والمسلمة المستقيمة، تدرك أن للنجاح ألف صورة وحيلة 
* الكل يعلم يا مها أن إنهاء المرحلة الثانوية هي بداية الإشراق في حياتك، فهيا أشرقي وانشري أشعة إشراقك في كل مكان في سماء أمتك وفي وطنك، في مجتمعك وبين أسرتك،
هيا يا مها أشرقي مع أهلك وفي بيتك، هيا ليعم إشراقك كل أحد دون استثناء . 
هيا يا ابنتي مها كوني كالشمس لا تبخل على أحد بسنا الإشراق .
ها قد ودعت يا مها مرحلة وأقبلت على مرحلة هامة وحاسمة فسيري حبيبتي على بركة الله فأنت البسمة المنشودة، وأنت الشمس التي تبدد الظلام،
اليوم يومك اشرقي واختالي ..فوق النجوم بسامق الامالِ
اليوم يوم بالسعاده مفعم.. فذري الهموم قديمها والتالي
سيري (يا مها) وفي الأعماق حمد للذي.. أعطاك نافلة من الأفضال
لولاه ما عقل الفؤاد وما وعى.. بل ما طرى لك ذا الطموح ببالي
سيري (يا مها) وفوق الهام تاجك باذخ.. بهر الثريا ومضه المتلالي
سيري (يا مها) فأنت من يملك نبع الحنان الذي لا يجف، وأنت (يا ابنتي) الأمل الذي لا ينقطع 

مها إن هذه الأحرف ليست مجرد كلمات ..بل هي وربي نبض فؤاد كأنما أجترها من قلب أب غيور عليك، وعلى كل فتاة، فربما رق بها القلب (يا مها) فانقلب بعواطفه وأشجانه،وربما صحا بها الضمير (يا مها) فيحس بآلامه وآماله، وربما تنبه بها العقل (يا مها) ليتحرر بأفكاره وآرائه،

حبيبتي مها لعلك تذكرين أنني كنت دوماً أُسر لك بالكثير الكثير من سيل الأسئلة المنهمر من الفتيات، تارة يقلن: 
لماذا البعض من فتيات المرحلة الثانوية حياتهن من وحل إلى وحل، ومن مستنقع إلى مستنقع؟
وتارة يقلن: لماذا هن غارقات..مرات مع المحادثات والماسنجر والشات، ومرات مع الجوال والبلوتوثات والمعاكسات، ومرات مع الأفلام والقنوات، ومرات مع الروايات والمجلات؟
وتارات كثيرة يتسائلن بانزعاج لا يهدأ: لماذا الكثير منهن أسيرات لجنون الموضات والموديلات؟
وأما السؤال الذي لا ينقطع: لماذا العشرات بل المئات: غارقات في أوحال الإعجاب والعواطف والعلاقات والشهوات؟!
أتذكرين؟!..كنت دائماً أجيبك يا مها بقولي:
لا ليس الجميع يا بنتي، بل ولا الكثير، 
كنت دائماً تقاطعين لتؤكدي: أننا فعلاً يجب أن نكون منصفين؟!
كنت بنفسك يا مها تقولين لي دوماً: أن هناك أيضاً الكثير الكثير من فتيات المرحلة الثانوية ممن هن جادات عاقلات، لهن هدف واضح، وعمل صالح، وعقل راجح، 
هل نسيت يا مها يوم حدثتني عن تلك المجموعة التي تنضح عطاء وبناء، ودعوة ولقاء، وحبًّا صادقًا وإخاءً ؟!! 
لم أنس يا حبيبتي يوم ذكرت زميلاتك وروعة أخلاقهن: محافظات على الصلوات، وبارات بالآباء والأمهات، بعيدات عن الحرام، واصلات للأرحام، عفة في اللسان، وقراءة للقرآن، حياء وأخلاق، جمال وأناقة في ستر وعفاف..
حبيبتي مها لقد كان حديثك يملء نفسي تفاؤلاً وإشراقاً، وكانت روعة أخلاقك يا مها تزيدني فخراً وعزاً، وهل هناك عز أكثر من حفظك للقرآن حتى رأيت الكثير من آياته على محياك وتصرفاتك وأخلاقك فهنيئاً لك يا ابنتي هذا الفضل من الله؟! أراك وأسمع الكثير عن أمثالك، فأقول إذاً: لماذا النظر للجميع بعين سوداء؟! 
لماذا لا نفتح أعيننا على كل نوافذ الحياة؟! 
ألسنا نرى مثل مها وسارة، ونرى مثل نورة وبثينة، ومريم وبشاير، وغيرهن من آلاف الفتيات في المرحلة الثانوية، إلا إن كان كما يظن البعض وللأسف:
أن حب الفتيات في هذه المرحلة للباس والتزين والموديلات المباحة خطيئة؟! 
أو أن حبهن للضحك واللعب والفرفشة عيب وخزي؟! 
أو أن قضاء بعض الوقت للدردشة مع الزميلات وتنفيس الآهات ذنب ومعصية؟! 
أو أن مجرد السماع لكلمات حانية رقيقة بين الفتيات أنه علاقة مشبوهة وجريمة لا تُغتفر؟! 
نعم يا مها هناك علاقات محرمة، وهناك موضات فاضحة، وهناك أخلاق سيئة، وهناك يا بنتي من تقتل جميع الوقت بدون هدف أو منفعة، .. وهناك وهناك ..لكن:
ألا يمكن أن نرى الأمور على طبيعتها دون تهويل أو مبالغة، هذا هو الإنصاف الذي تذكرينه يا مها ، حقاً إن أردنا العلاج فلنضع الأمور في نصابها الحقيقي.
لِمَ لا نقطعُ دابرَ اليأسِ والقنوطِ، ونُشهر الخير ونتحدث عن الإيجابيات والجوانب المشرقة، فهي كثيرة وكثيرة؛ لأنها الأصل، فَلِمَ لا نبث الأمل والتفاؤل في النفوس، لتحيا وتشرق وتفرح وتنطلق؟ 
بنيتي مها..الدنيا جميلة وحلوة عندما نراها بمنظور شرعي نقي صاف، دون مثالية أو ملائكية فكل بني آدم خطأ، ولكل مرحلة عمرية حقها وتقديرها..
هكذا يا مها كانت إجابتي على تلك الأسئلة والاستفسارات الكثيرة، وأنا أذكرها لك الآن وأنت وزميلاتك على مشارف بوابة المرحلة الجامعية، مرحلة بناء الشخصية، مرحلة نضوج الفكر والعقل، مرحلة مفاتيح العلم والتخصص، مرحلة ماذا تريدين أنت يا مها؟ وأين تتجهين أنت يا مها؟ دون تحديد أو تأثير مباشر من الزميلات؟ فالاستشارة جميلة، والاستخارة أجمل.. وفي النهاية القرار لك يا مها، فأنت أعلم بشخصيتك وقدراتك يا ابنتي، وأنت أعلم بمواهبك وميولك..فها أنت اليوم تحملين الشهادة الثانوية، فما أجمل هذه اللحظات يا مها..لا شك ستبقى ذكرى جميلة مهما طوتها الأيام والسنون . 
(مها) في هذه اللحظات..تعالت البسمات فيابشرى لنا بين البشر
كأني يا بنتي أسمع هتافك..ايه صحيباتي وداعا قد دنا وقت السفر
في ساحة للعلم كنا نلتقي .. والحب والإخلاص زاد قلوبنا
نمضي الى نور اليقين.. قمم الفلاح وتاجنا أخلاقنا
نسعى إلى طلب العلوم وفهمها..حتى تضيئ بشمسها أرواحنا
للدين والدنيا جمعنا أمرنا..كي لا يظل عن الحضارة ركبنا
ومعلماتٍ كم أضئن مشاعلا.. للعلم والأخلاق فيما بيننا
فتقبلوا منا عظيم تحية.. وتبتلوا لله يُعلي شأننا
أسأل الله يا بنتي أن يُعلي شأنك، وجميع زميلاتك، بل ويُعلي شأن جميع بنات المسلمين.
ولعلي قبل أن أختم كلمتي لك يا مها أهمس لك، ولكل بنت على بوابة التخرج من المرحلة الثانوية، بأمر في غاية الأهمية، فأنا أعلم كما تعلمين ويعلم الجمع بأن (الحب) هو عماد وروح هذه المرحلة بالذات..، لكني أوصيك يا حبيبتي أن لا تعطينه أو تبذلينه إلا لمن يستحقه، فعواطفك يا مها ومشاعرك غالية وثمينة جداً، ربما تسألين يا مها..، ومن هذا الذي يستحقها؟! فأقول وباختصار: (إنه الله)! نعم يا مها (الله) هو الذي يستحق حبك الخالص يا بنتي، فهو المنعم عليك والمتفضل، وهو الرحيم الودود، وهو القادر القاهر، وهو سبحانه جميل يحب الجمال، فالحب أولاً لله، {..وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ}.
وأنا يا مها على يقين إذا كان الحب؛ كان التعظيم والهيبة والخوف والحياء منه، ثم هل يمكن يا ابنتي للحبيب أن يُغضب محبوبه، أو أن يخالفه إلا غفلة أو ضعفاً، وعندها يا مها يمكن للحبيب الاعتذار والاستغفار من محبوبه؟ 
مها لو أن كل بنت تعاملت بمثل هذه القاعدة لانضبطت المشاعر والعواطف لديها، ومن ثَم استقام السلوك والتصرفات في كل شيء؛ في الأقوال والأفعال، وفي اللباس والأشكال .. وهذا سيغني عن كثير من الوعظ والتوجيه، أو التوبيخ والتهديد .
أتدرين لماذا يا مها؟ لأن (محبة الله) هي أصل الأصول، وهي حقيقة التوحيد.
فهل برأيك يامها أن البنات بسنك يعرفن هذا ؟
وإن عرفن..فهل الحب الجاري بينهن اليوم يسير وفق هذا الأصل.. أتمنى ذلك.
أخيراً.. يا مها بل يا عيون المها.. مرة أخرى أبارك لك يا حبيبتي، وأبارك للجميع التخرج، وأسأل الله لك ولهن التوفيق والنجاح والسداد أنت وزميلاتك في هذه المدرسة المباركة، بل ولكل بنت في المرحلة الثانوية في كل مدارس مملكتنا ووطننا بل وفي أمتنا..
وإلى حين التخرج من المرحلة الجامعية أستودعكم الله، وإلى لقاء 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. التوقيع: ( والدك الحنون )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مشكلات الطلاب الدراسية في المدارس وحلولها ، علاج مشاكل الطلاب

مهارة دراسة الحالة الفردية